السيد كمال الحيدري
23
شرح كتاب المنطق
الشرح من الواضح أنّ في كلّ علم أصنافاً للمواضع ، بمعنى إن كان الإنسان يريد أن يكون جدلياً في علم الكلام فلابدّ أن يحفظ مواضع علم الكلام ، وإن كان يريد أن يكون جدلياً في السياسة فلابدّ أن يحفظ مواضع السياسة . . . وهكذا . وجميع المواضع في المطالب الجدلية تتعلّق بشيء واحد وهو إمّا إثبات شيء لشيء من قبل المجيب أو بإبطال شيء عن شيء من قبل السائل ، أو كما قال : [ جميع المواضع في المطالب الجدلية إنّما تتعلّق بإثبات شيء لشيء أو نفيه عنه ، أي تتعلّق بالإثبات والإبطال ] فالمعتقد برأيه ، يريد إثبات ما يعتقد به ، وخصمه يريد إبطاله . [ وهذا على إطلاقه ممّا لا يسهل ضبطه وإعداد المواضع بحسبه ] أي : إنّا نعلم أنّ جميع مواضع الجدل تتعلّق بالإثبات والإبطال ولكنّا لا نعرف خصائصها [ فلذلك وجب على من يريد إعداد المواضع وضبطها ليسهل عليه ذلك ، أن يصنّفها ليلاحظ في كلّ صنف ما يليق به من المواضع ويناسبه ] . ونظراً لعدم أهمّية هذه المواضع نقتصر على عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) ولا نطيل . نعم تصنيف المواضع جيد ، ولكن إن لم تصنّف ، يكون كلّ موضع بحسب ما يليق به في صناعة الجدل ، فإن كان من علم الكلام كان على المجادل معرفة المواضع في علم الكلام . . . وهكذا . [ والتصنيف في هذا الباب إنّما يحسن بتقسيم المحمولات حسبما يليق بها في هذه الصناعة ] أي صناعة الجدل [ وقد بحث المنطقيون هنا عن أقسام المحمولات بالأسلوب المناسب لهذه الصناعة وإن اختلف عن الأسلوب المعهود في بحث الكلّيات ] الذي تقدّم في الجزء الأوّل . [ ونحن لأجل أن نضع خلاصة لأبحاثهم وفهرساً لمباحثهم في هذا الباب